2010 شخصية شهر يوليو/تموز
الاسم: مصطفى عزت مصطفى
نوع المرض: ثانوى متقدم
الوظيفة: مهندس كهرباء
العمر:32 سنة
عام التشخيص: 1999
تم تشخيصى بالمرض وأنا فى السنة الدراسية قبل النهائية فى كلية الهندسة جامعة القاهرة قسم الاتصالات والإلكترونيات الكهربية. وهو قسم مرموق يؤهل لوظيفة لامعة فى عدة مجالات منها العمل بشركات التليفون المحمول.
ولكنى بداية يجب أن أنوه إلى أن أكثر ما سبب لى الضرر نفسيا وجسمانيا كان عدم وعى المجتمع بمرضى، وخاصة من حولى من الأهل والأصدقاء والمعارف، وعدم فهمى أنا شخصيا لطبيعة مرضى فى البداية. فتارة من يفسره على أنه خلل نفسى، وآخر يفسره على أنه تخاذل واستسلام وموقف شخصى منى دون التفات منهم إلى رأى طبيب أو متخصص، إلى من يدعونى لزيارة دجال ليعالجنى فأرفض رفضا باتا احتراما لذاتى ودينى ورفضا لخيانة قناعاتى العلمية الراسخة الإيمان. ومن شخص من المقربين يرفض الاعتراف بأن مرضى مزمن وخطير إلى شخص يحذرنى من استعمال الكورتيزون وآثاره الجانبية كأننى أتعاطاه على سبيل الرفاهية والدلال. ومع كل تفسير وتصرف خاطئ، تجد من يضع عليك عبئا وضغوطا إضافية دون أى تقدير أو اكتراث لمعاناتك وعجزك عن القيام بالمجهود الطبيعى الذى كنت تقوم به والذى يمكن لأى شخص سليم القيام به. ووصل الأمر إلى ذروته بإجبارى على التوقف عن العلاج بزعم أننى صرت سليما معافى فى الوقت الذى كنت أعانى فيه من نكسة تفترس رجلى اليمنى، وأدت إلى أننى أستخدم اليوم عكازا للسير. ومن يومها صرت أنا سيد القرار فيما يتعلق بمرضى وعلاجى، واتبعت التعليمات الطبية بحذافيرها دون أن أدع فرصة لصوت الجهل ليفسد علىّ حياتى المضطربة أساسا بسبب المرض.
ونعود إلى حياتى العملية. أنهيت دراستى بالكلية، وطبعا كان من الصعب علىّ تحمل مشقة النزول للبحث عن عمل. وبدأ عقابى اليومى على بطالتى كأنها اختيارى، فلم ألتفت. كنت واثقا أن الله لن يضيعنى، وصممت أن أحول هذه الفترة لفترة إيجابية فى حياتى. فأقلعت عن التدخين تماما وأتقنت اللغة الفرنسية وقرأت كثيرا فاستزدت من معارف عديدة نفعتنى فيما بعد. وجعلت من كل مرة كان من حولى يعذبونى فيها ويعاقبونى على مرضى وبطالتى حافزا للارتقاء أكثر بقدراتى بقدر استطاعتى.
وعندما جاءتنى فرصة للعمل بالصيانة بإحدى شركات المحمول، حال دون قبولى بها عدم قدرتى على قيادة السيارة التى كان من المفترض أن أستخدمها فى العمل، وخاصة بعد أن بعت سيارتى التى سبب مرضى تصادما لى بها مع تطور حالتى. وعندما وجدت بعدها فرصة للعمل فى إحدى شركات الكهرباء، تركت الوظيفة لعدم قدرتى على الوفاء بمتطلباتها من مجهود جسمانى لاشتراطها الإقامة الكاملة فى محافظة أخرى. وأنا الآن أعمل فى شركة كهرباء أخرى منذ حوالى ست سنوات، وعملى بها مكتبى بحت باستخدام جهاز كمبيوتر. وحاولت أن أتميز فى عملى وأبدع وأخلص فيه إرضاء لربى ولكى لا أحس أبدا بنقص عن أى زميل سليم، وأزعم أنى نجحت فى أن أتميز وأجبر الآخرين على احترامى وأخلق لنفسى مكانا لا يستطيع غيرى شغله، بل وأحيانا أثير غيرة الآخرين وحسدهم. ولا جدال أننى تعرضت كثيرا للتمييز ماديا وعمليا فى عملى فى وظيفتى الأخيرة بسبب حالتى الصحية، ولكننى واجهت هذه الأمور التافهة بصبر وشجاعة وإيمان، وبيقين أن الله سبحانه وتعالى عادل وسيعوضنى من أبواب أخرى إذا ظُلِمت لكى أنال حقى كاملا.
وأريد فى النهاية أن أنوه إلى أننى لم ولن أفقد الأمل فى الله أبدا أن يمنحنى الشفاء، ولم أركع يوما أمام المرض.
