Arabic
أمل عبدالرحمن
الإسم: أمل عبدالرحمنالبلد: المملكة العربية العودية
العمر: 32
التخصص: معلمة ومترجمة
نوع المرض: التصلب المتعدد المتفتر الناكس
تاريخ التشخيص: 2001م
لقد كان التصلب العصبي مرضا أراه مذكورا في مقالاات عده و أنوي القراءه عنها مفصلا لاحقاً. و "لاحقا" كان عام 2001 عندما صار لزاما علي أن أقرا عنه بقدر ما أستطيع.
استيقظت أحد الصباحات بألم مبهم في ذراعي اليسرى ، تجاهلته ومضيت لعملي كالعادة. أسبوع بعد ذلك أخبرني احد الاطباء بأن لا شيء يستحق الاهتمام وبأن الأعراض ستزول من تلقاء نفسها ، وهذا ما حصل تدريجيا. إلا أنني شهر بعد ذلك استيقظت من قيلولتي غير قادرة على تحريك ذراعي ، حاولت الوقوف الا أن ساقي كانت ضعيفة لدرجة انني كنت اميل الى الجهة الأخرى . أقنعت نفسي بأن السبب هو مجرد وضعية نوم خاطئة وبأن الأعراض ستزول خلال وقت قصير كالمره السابقة ، إلا ان ذلك لم يحصل.
زرت طبيبين وحصلت منهما على تفسيرات غير مقنعة ونظرات ملؤها الحيره ، الى أن بلغت الطبيب الثالث والذي بعد بضعة أسئله استدعى أخصائي الأعصاب ، والذي قام بدوره بفحصي وخلص الى ضرورة خضوعي لفحص الرنين المغناطيسي بأقصى سرعة ممكنة. لقد كان الطبيبان يناقشان حالتي باللغة الإنجليزية غير متنبهان لفهمي لها ، سمعتهما يذكران " احتمال ام اس" .
فور رجوعي للبيت بحثت على شبكة الانترنت عن هذا المرض وقرأت كل ما أمكنني عنه . وجدت فيما قرأت ربطا منطقيا لكل ما كنت احس به من ارهاق ، أوجاع ، شد عضلي وتنمل . عرفت أن هذا تشخيص حالتي وكان في ذلك شعور بالارتياح ، اسبوع بعد ذلك أكد لي الطبيب التشخيص وبدات العلاج في حينها.
في العمل ظن الجميع أنه مجرد ارهاق وتوتر وأنني بحاجة إلى الراحة . كنت قد حصلت على ما يقارب الشهر إجازة مع ارسالي لتقرير طبيبي الى الادارة ، ألاانهم لم يسمعوا بالتصلب العصبي وطالبوا بفحص طبي كامل لتقرير ما اذا كنت لازلت قادرة على العمل بكفاءة ، لم أقم بالفحص واستقلت بعد ذلك بقليل. وجدت وظيفة تدريس جديدة بدوام جزئي ، ورئيستي الجديدة – والتي كان لديها صديقة مشخصََة بالتصلب العصبي - كان متفهمة للغاية . ومنذ ذلك الحين انتقلت للعمل لحسابي الخاص كمعلمة ومترجمة.
كثير من الأصدقاء المقربين سمعوا بأنني لم أكن على ما يرام ، فقاموا بالزيارة والاتصال ، بدا وكأن الجميع يعرف أشخاصا حصل لهم ما حصل لي نتيجة التوتر والضغوط النفسية ، رغم أنني أكاد أجزم أن لا أحد منهم سمع في حياته بالتصلب العصبي المتعدد . في الواقع أشخاص محدودون جدا هم الذين يعرفون بتشخيص حالتي وانا أفضل أن يكون الأمر كذلك . أنني انتقائية جدا في من اخبرهم .
خلال الأيام التي تلت معرفتي بالتشخيص انضممت لمنتديات ومجوعات عديدة تناقش التصلب العصبي، ووجدت فيها معلومات كثيرة ساعدتني، إلا أنني للاسف لم أجد اي منتدى أو موقعا الكترونيا يتناول التصلب العصبي باللغة العربية. لذا في عام 2004 بدأت مجوعة بريدية على موقع الياهو، ثم مالبثت ان قمت بعد نصح من أحد الأصدقاء بإنشاء موقع وعرض علي الدعم المادي في تأسيسه . وبالفعل قمنا بترجمة كم كبير من المعلومات من مصادر مختلفه للموقع: www.ms-saudi.com ، وكان موقعا الكترونيا رائعا ، إلا أنني كنت آمل بالمشاركة والتفاعل مع أناس مشخصون بالتصلب العصبي. هنا اقترح أحد الأصدقاء- وهو طبيب ملم بالأمور التقنية ولطالما ساعدني بخبرته في عملي بالموقع الذكور - اقترح إنشاء منتدى يجتمع به الأعضاء ويتناقشون في ما يجمعهم وهو التصلب العصبي. بالفعل قمنا بتأسيس الموقع والمنتدى وساعدني أناس عديدة في الكتابة ، والتحرير ، والتصميم والدعم المعنوي .
الان ولله الحمد لدينا شعارنا الخاص ، وهو شطر بيت عربي ( فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان) . وأشخاص كثيرون : مصابون ، أقرباء وأصدقاء لمصابين وأطباء ، من المملكة العربية السعودية وغيرها من البلدان العربية انضموا للمنتدى . الكثير من الأعضاء وجدوا ان هناك اخرون كثر مشخصون بالتصلب العصبي في مناطقهم ، واننا –الأعضاء وانا- من خلال المنتدى نأمل بتكوين مجوعات تضامن محلية كل في منطقته . وأننا نسعى لتوعية المجتمع عن هذا المرض الذي يعتبر نوعا ما جديدا على أسماع الناس هنا.
مؤخرا عقد أحد الاطباء مؤتمرا مفتوحا في جدة لمناقشة التصلب العصبي وخصصه للمرضى وذويهم ، وكان قد طلب مني الإعلان عنه في المنتدى ، المؤتمر كان ناجحا ، التقينا بأشخاص اخرون مشخصون بالتصلب العصبي (منهم اعضاء في المنتدى !) شاركونا قصصهم ، تبادلنا الأرقام وقمنا بتوزيع دعوات للانضمام للمنتدى ، لقد كان للمؤتمر فائدة كبرى لنا وساعد على ذلك الجو الودي الذي ساد حلقات النقاش. جدير بالذكر ان هذا المؤتمر هو ضمن مؤتمرات عدة ستقام في أنحاء مختلقة من السعودية.
المملكة العربية السعودية بلد حار الأجواء حيث كان يفترض أن التصلب العصبي نادرا فيه. الوعي الاجتماعي محدود للغاية ويبقى مجهولا للغالبيه وغامضا ومحيرا لكثيرين من يمس حياتهم من قريب او بعيد. الاطباء لازالوا في عملية تنظيم لما يمكنهم القيام به ، وإنني اؤمن أننا نحن المشخَصين به – ينبغي أن يكون لنا دور فعال في هذه العملية.
