Microglia
  • دراسة دولية هامة جديدة تضع مخططاً للخلايا المناعية للدماغ والمعروفة باسم الخلايا الدبقية الصغيرة لدى البشر والفئران. يُعتقد أن الخلايا الدبقية الصغيرة تلعب دوراً في التلف المستمر الذي يسببه مرض التصلّب العصبي المتعدد المترقي.
  • أدى هذا المخطط إلى تحول في فهمنا الحالي للخلايا الدبقية الصغيرة. فهو يوضح أن هناك نوعاً واحداً فقط من الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ، ولكن هذه الخلايا يمكن أن تتغير وتتكيف مع الأوضاع سريعاً.
  • تحدد الدراسة الخصائص المختلفة التي تظهر في الأدمغة السليمة والمصابة في الفئران والبشر وتبيّن أن الخصائص تتغير عبر مسار تطور التصلّب العصبي المتعدد.
  • ويؤمل في أن يُفضي الفهم الأفضل لطبيعة الخلايا الدبقية الصغيرة إلى علاجات جديدة تستهدف ترقّي العجز في التصلّب العصبي المتعدد.

ينتج مرض التصلّب العصبي المتعدد بسبب قيام خلايا مناعية موجودة بالدم بمهاجمة الدماغ عن طريق الخطأ وإتلاف الميالين الذي يغلف الألياف العصبية. في الدماغ السليم، لا تعبر الخلايا المناعية عموماً من الدم إلى الدماغ، لكن الدماغ يحتوي فعلاً على خلايا مناعية مقيمة فيه، وتُعرف باسم الخلايا الدبقية الصغيرة.

يُعتقد أن هذه الخلايا الدبقية الصغيرة تلعب دوراً في عدد من الحالات العصبية التي تشمل التصلّب العصبي المتعدد، ومرض ألزهايمر والسكتة. وبالتالي، تمثل الطبيعة الحيوية للخلايا الدبقية الصغيرة في الصحة والمرض موضع اهتمام كبير. من المعروف أن الخلايا تلعب دوراً داعماً في الدماغ ويمكن أن تساعد بعد إصابة الأنسجة عن طريق إزالة البقايا. ومع ذلك، يمكن أن يساهم تنشيطها أيضاً في تلف الدماغ. ويُعتقد أنّ هذا جزء من العملية التي تقود إلى ترقّي العجز في التصلّب العصبي المتعدد.

وفيما سبق، كان يُعتقد أنّها عددٌ من الأنواع الفرعية المختلفة للخلايا الدبقية الصغيرة يؤدي كل منها مهمة محددة. واليوم، أظهرت دراسة جديدة نُشرت في المجلة العلمية المرموقة Nature، وجود تحوّل في هذا الفهم وبيّنت أن هناك نوعاً واحداً فقط من الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ، ولكن يمكنها أن تغير خصائصها سريعاً للتكيف مع الأوضاع التي تجد نفسها فيها.

وباستخدام أكثر الطرق التكنولوجية تطوراً، قام فريق الأبحاث، الذي يقوده الأستاذ ماركو برينز من جامعة فرايبرغ في ألمانيا، بفحص الخلايا وتحديد خصائصها، خلية واحدة في كل مرة، في أنسجة الفئران والأنسجة البشرية. وسمح لهم هذا الأسلوب بالكشف عن تفاصيل الخلايا التي لم تُكتشف في التحليلات السابقة، التي بحثت فقط في مجموعات كبيرة معاً من الخلايا الدبقية الصغيرة.

وفي الفئران، درس الباحثون 3826 خلية فردية، في أوقات معينة من مراحل التطور وفي أعمار مختلفة لدماغ سليم. وأظهروا أن خصائص الخلايا الدبقية الصغيرة تتغير بتقدم مسار تطورها وفي مناطق مختلفة من الدماغ.

ودرس الباحثون أيضاً نماذجَ مختلفة من المرض، تشمل نموذج مرض تنكس عصبي ومرض آخر يحاكي فقدان مادة الميالين الذي يحدث في حالة التصلّب العصبي المتعدد. وفي الحالتين المختلفتين لهذين المرضين، تغيرت الخلايا الدبقية الصغيرة بطرق مختلفة ومحددة للغاية. أظهرت الخلايا الدبقية الصغيرة كذلك خصائص معينة في مراحل مختلفة من التصلّب العصبي المتعدد، وعلى سبيل المثال عند فقدان الميالين مقارنةً بحالة إعادة تكوين هذه المادة.

ثم بدأ الفريق بعد ذلك بدراسة الخلايا الدبقية الصغيرة الموجودة في أنسجة الدماغ البشرية. وباستخدام نفس التحليل الفردي لعدد قدره 1180 من الخلايا الدبقية الصغيرة، توصل الفريق إلى أن الخلايا الدبقية الصغيرة تميل للوجود في واحدة من أربع حالات داخل أنسجة الدماغ البشرية السليمة. وبعد ذلك، فحص الباحثون 422 خلية من الخلايا الدبقية الصغيرة في أدمغة خمسة أشخاص مصابين بتصلّب عصبي متعدد مؤكد ونشط.

وحددوا أنه علاوة على بعض الخلايا الدبقية الصغيرة السليمة، توجد كذلك خلايا دبقية صغيرة بخصائص معيّنة في دماغ المصاب بالتصلّب العصبي المتعدد وهي غير موجودة في الدماغ السليم. تشير خصائص هذه الخلايا إلى أنها تلعب دوراً في تنظيم الاستجابة المناعية في دماغ المصاب بالتصلّب العصبي المتعدد. بالإضافة إلى ذلك، درسوا بطريقة مماثلة حالات الخلايا الدبقية الصغيرة في دماغ الفئران في أثناء مراحل فقدان الميالين وإعادة تكوينه في التصلّب العصبي المتعدد.

يُعد هذا البحث خطوة هامة في سبيل الوصول لفهم جذري للخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ، وطريقة استجابتها للمرض. وبسبب الرابط المتأصل بين ترقّي التصلّب العصبي المتعدد وتنشيط الخلايا الدبقية الصغيرة في الدماغ، يؤمل في أن يُسفر الفهم الأفضل لطريقة عمل الخلايا الدبقية الصغيرة في مراحل مختلفة من مسار التصلّب العصبي المتعدد، وبخاصة في أثناء فقدان الميالين وإصلاحه، عن علاجات جديدة تستهدف ترقّي العجز في التصلّب العصبي المتعدد.

With thanks to MS Research Australia – the lead provider of research summaries on our website.